وزير إسرائيلي ومستوطنون يقتحمون الأقصى ويفجرون صدامات دامية مع المصلين

شيوخ الأقصى: إسرائيل تراجعت عن اتفاقها مع الأردن وعادت إلى الاستفزازات السياسية

جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)
جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي ومستوطنون يقتحمون الأقصى ويفجرون صدامات دامية مع المصلين

جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)
جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)

حولت شرطة الاحتلال الإسرائيلي باحات الأقصى، أمس، إلى ساحة حرب، عندما أعادت احتلالها من جديد، واعتدت على المصلين والمصليات الذين حاولوا صد مئات المستوطنين اليهود، الذين اقتحموا الساحة، يتقدمهم وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أرئيل.
وأغلقت الشرطة جميع الطرقات إلى الحرم القدسي، وانتهى اليوم باعتقال نحو عشرين فلسطينيا، بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، وإصابة قرابة ثلاثين بجروح، إضافة إلى جرح أربعة من رجال الشرطة. وأبدى شيوخ الأقصى قلقا شديدا من هذه التطورات، مؤكدين أن إسرائيل غيرت سياستها. وعلى الرغم من تعهداتها للأردن، فإنها تنوي، على ما يبدو، العودة إلى مشروعها الاستعماري لتقسيم الأقصى ووضع جزء منه تحت تصرف المستوطنين.
وصرح الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، بأن هذه الهجمة على المسجد الأقصى هي الأكثر وحشية لغاية الآن وغير مسبوقة. وحذر صبري من أن يكون هدفها جعل الوجود اليهودي في الأقصى ثابتا، كما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وقال إن «القدس بحاجة ماسة إلى وقفة عربية وإسلامية جدية وفاعلة، قادرة على ردع ومحاسبة إسرائيل على عدوانها المتواصل ضد المدينة المقدسة».
وكانت استفزازات المستوطنين قد بدأت مبكرا، حين قرروا إحياء الذكرى السنوية لخراب الهيكل في باحة الأقصى. والحديث يجري عن مجموعة من المستعمرين المتطرفين، إذ إن اليهود عموما يحيون ذكرى الهيكل أمام حائط المبكى (البراق)، الذي يؤمنون بأنه أحد جدران الهيكل الذي بقي سليما ونجا من التهديم. لكن هؤلاء المتطرفين، وفي مقدمتهم الوزير أرئيل، اختاروا الصلاة في الباحات داخل الحرم القدسي. وقد اقتحموا المكان تحت حماية مشددة من قوات الشرطة التي كانت قد انتشرت منذ أيام وبأعداد كبيرة، في أزقة القدس القديمة وعلى أسطح المباني فيها. وقال الناطق بلسان الشرطة انه توقع هذه الصدامات اليوم (أمس).
وحسب رصد دائرة الأوقاف في الأقصى، فإن عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى، أمس، زاد على 850 مستوطنا، تحرسهم قوات إسرائيلية تزيد على ألفين. وقد دخلوا باحات الأقصى من بوابات عدة، وخلقوا جوا من التوتر الشديد، خصوصا وأن الشرطة أغلقت بوابات القدس أمام كل فلسطيني ذكر يقل عمره عن الخمسين عاما، ومنعته من دخول الحرم. وعندما رأت أن شبانا تسللوا إلى الحرم بطريقة ما، هجموا عليهم وراحوا يضربونهم بالهراوات، على رؤوسهم بشكل مقصود، ويطلقون باتجاههم القنابل الصوتية والدخانية. ورد المصلون والمصليات بالهتاف والتكبير: «بالروح والدم نفديك يا أقصى». فراحت تفرقهم بالقوة. ولم تنج النسوة من الاعتداء والاعتقال والإصابات.
وقد أصيب عشرات من المصلين بحالات اختناق وجروح متفاوتة. واعتقلت قوات الاحتلال 5 شبان وسيدتين مقدسيتين، وأصيبت حارسة في المسجد الأقصى وامرأة في رأسها جراء تعرضها لقنبلة صوتية، وأخرى أغمي عليها، عدا عن حالات الاختناق جراء قنابل الغاز.
بالإضافة إلى ذلك، منعت الشرطة الإسرائيلية الحافلات المتوجه إلى مدينة القدس من مدن وقرى البلدات العربية الأخرى في الداخل الفلسطيني من الوصول إلى مدينة القدس، إذ نصبت الحواجز على الطرقات الرئيسية والمحاور المؤدية إلى المدينة، حيث تولى أفراد الشرطة إعادتها وعرقلة مسيرها ومخالفة سائقها، وجرت اشتباكات معهم، وتم اعتقال كثيرين.
وأدانت «القائمة العربية المشتركة» بشدة هذه الاعتداءات، وبشكل خاص الدخول المستفز للوزير الإسرائيلي المتطرف، أوري أرئيل، لباحات المسجد الأقصى، وقالت: «إن هدف دخوله الاستفزازي تغيير الوضع القائم، الأمر الذي سيؤدي إلى إشعال النيران في المنطقة». وأضافت: «هذا يسمى حرمان المسلمين من حرية العبادة من خلال استخدام العنف والقوة ومهاجمة المصلين والمعتكفين».
وقال رئيس كتلة «القائمة المشتركة»، مسعود غنايم، الذي وجد في الأقصى سوية مع النائبين عبد الحكيم حاج يحيى وطلب أبو عرار، منذ ساعات الصباح: «تشهد باحات المسجد أجواء حرب عقب دخول الوزير أرئيل برفقة قطعان اليهود المستوطنين، الذين يحاولون مستميتين، تغيير الوضع الراهن وإشعال الحرب. القدس منطقة محتلة وهي بمسؤولية الأردن وفق الاتفاقيات الدولية التي نكثتها إسرائيل بشكل صارخ، من خلال فرض قوات الاحتلال تقييدات مشددة على دخول المصلين ومنع الرجال دون الخمسين، فيما تتيح اقتحام مجموعات من اليهود المستوطنين، تحت حراسة أمنية مكثفة، لإحياء ذكرى ما يسمى خراب الهيكل، ومن يحاول تقسيم الأقصى بالقوة فإنه يسفك الدماء ونحن ضد سفك الدماء».
من جهتها، أكدت النائبة عايدة توما - سليمان، أن دخول أرئيل وقطعان اليمين المتطرف، تصعيد خطير يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى، ومحاولات تغيير الوضع القائم في ظل رعاية حكومة يمينية واستيطانية.
واستنكرت الحكومة الأردنية أيضا، ما وصفته الاستفزازات الإسرائيلية والاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى التي وقعت صباح الأحد. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، إن «اقتحام المسجد الأقصى من قبل عدد من المستوطنين ووزير الزراعة الإسرائيلي، واعتداءات قوات الاحتلال على حراس المسجد والمصلين، هو استفزازات إسرائيلية لمشاعر العرب والمسلمين». وإن «انتهاك قدسية الحرم القدسي الشريف والاعتداء على حراسه وعلى المصلين، هو انتهاك لمشاعرنا، ومن شأنه أن يؤدي إلى مزيد من مشاعر العداء». وطالب المومني الحكومة الإسرائيلية بتحمّل مسؤولياتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال و«الحيلولة دون تكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة على قدسية المكان وعلى الحراس والمصلين».
من جهتها، بثت الشرطة الإسرائيلية شريطا يبين كيف قام عدد من الشبان الملثمين بقذف رجالها بالحجارة داخل الحرم، وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد: «كانت الشرطة الإسرائيلية مستعدة سلفا، بعد أن ألقى حشد من الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى الطوب والحجارة على رجال الشرطة عند باب المغاربة. وحدة الشرطة التابعة لنا دخلت منطقة جبل الهيكل من أجل أن تواجه الاضطرابات وسيطرت على الموقف بسرعة. ونتيجة لذلك أصيب عدد من رجال الشرطة بجراح طفيفة وعولجوا في المكان. بشكل عام، وحداتنا موجودة في أنحاء مدينة القدس القديمة وعند الحائط الغربي، لضمان ألا تتكرر الاضطرابات في التاسع من أغسطس (آب/ الشهر الثامن بالتقويم اليهودي)، وكذلك الصيام القائم اليوم في القدس». وتباهت الشرطة بأنها أتاحت دخول 1200 مصلٍ يهودي إلى باحة الأقصى.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.